ملا محمد مهدي النراقي

314

جامع السعادات

إصابة علم كل حركة وسكون ، والمخلص ذائب روحه باذل مهجته في تقويم ما به العلم والأعمال والعامل والمعمول بالعمل ، لأنه إذا أدرك ذلك فقد أدرك ذلك الكل ، وإذا فاته ذلك فاته الكل ، وهو تصفية معاني التنزيه في التوحيد كما قال الأول : هلك العاملون إلا العابدون ، وهلك العابدون إلا العالمون وهلك العالمون إلا الصادقون ، وهلك الصادقون إلا المخلصون ، وهلك المخلصون إلا المتقون ، وهلك المتقون إلا الموقنون ، وإن الموقنين لعلى خطر عظيم ! قال الله لنبيه ( ص ) : اعبد ربك حتى يأتيك اليقين . وأدنى حد الإخلاص بذل العبد طاقته ، ثم لا يجعل لعمله عند الله قدرا فيوجب به على ربه مكافأة بعمله ، لعمله أنه لو طالبه بوفاء حق العبودية لعجز ، وأدنى مقام المخلص في الدنيا السلامة في جميع الآثام ، وفي الآخرة النجاة من النار والفوز بالجنة " ( 50 ) . ومن تأمل هذه الأخبار وفي غيرها مما لم يذكر ، يعلم أن الإخلاص رأس الفضائل ورئيسها ، وهو المناط في قبول الأعمال وصحتها ، ولا عبرة بعمل لا إخلاص معه ، ولا خلاص من الشيطان إلا بالإخلاص ، لقوله : " إلا عبادك منهم المخلصين " ( 51 ) . وما ورد في الإسرائيليات من حكاية العابد والشيطان والشجرة مشهور وفي الكتب مسطور ( 52 ) . فصل آفات الإخلاص الآفات التي تكدر الإخلاص وتشوشه لها درجات في الظهور والخفاء أجلاها الرياء الظاهر . ثم تحسين العبادة والسعي في الخشوع فيها في الملأ دون الخلوة ليتأسى به الناس ، ولو كان عمله هذا خالصا لله لم يتركه في الخلوة ، إذ من يرى الخشوع وحسن العبادة خيرا لا يرتضي لغيره

--> ( 50 ) صححنا الرواية على " مصباح الشريعة " : الباب 77 وعلى ( البحار ) : مج 15 : 2 / 86 باب الإخلاص عن " مصباح الشريعة " . ( 51 ) الحجر الآية : 40 ( 52 ) راجع " إحياء العلوم " . 4 / 322